تفاوت قضايا الحكمة والتدبير. وهذا معنى قوله : (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ). كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر على أنّه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد. (١)
[٢٠] (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠))
(حَرْثَ الْآخِرَةِ) ؛ أي : من كان يريد بعمله نفع الآخرة ويعمل لها ، نجازه على عمله ونضاعف ثوابه فنعطيه على الواحد عشرة ونزيد على ذلك ما نشاء. (حَرْثَ الدُّنْيا) ؛ أي : يريد بعمله نفع الدنيا. وقيل : معناه : من قصد بالجهاد وجه الله ، فله سهم العاملين والثواب في الآخرة. ومن قصد به الغنيمة ، يحصل له سهم من الغنيمة ولم يكن له نصيب في الآخرة. (٢)
(حَرْثَ الْآخِرَةِ) : ثوابها. شبّهه بالزرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدنيا. ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة. (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ). إذ الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام ويرزق من يشاء قال : ولاية أمير المؤمنين. قلت : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ)؟ قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمّة عليهمالسلام. (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ). قال : يستوفي نصيبه من دولتهم. (وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ). قال : ليس له في دولة الحقّ مع الإمام نصيب. (٤)
وعن عليّ عليهالسلام : إنّ المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة. وقد يجمعها الله لأقوام. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢١٧ ـ ٢١٨.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٤١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦١ ـ ٣٦٢.
(٤) الكافي ١ / ٤٣٥ ـ ٤٣٦ ، ح ٩٢.
(٥) الكافي ٥ / ٥٧ ، ح ٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
