ولكنّهم تفرّقوا عنه حسدا وخوفا أن تذهب رئاستهم. (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ) ؛ أي : لو لا وعد الله تعالى وإخباره بتبقيتهم إلى وقت معلوم وتأخّر العذاب عنهم في الحال ، لفصل بينهم الحكم وأنزل عليهم العذاب الذي استحقّوه عاجلا. أو : ولو لا وعد الله بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة وهو الأجل المسمّى ، لقضي بينهم بإهلاك الباطل وإبانه الحقّ. (مِنْ بَعْدِهِمْ) : قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومن بعد أحبارهم لفي شكّ من القرآن ومن محمّد مؤدّ إلى الريبة. بيّن بذلك أنّ أحبارهم أنكروا الحقّ عن معرفته وأنّ عوامّ أمّتهم كانوا شاكّين فيه. يدلّ عليه قوله : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ)(١) وقيل : معناه : (إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ) ؛ أي : القرآن ، وهم العرب. (مِنْ بَعْدِهِمْ) ؛ أي : من بعد اليهود والنصارى ، لفي شكّ بليغ. ولو استقصوا النظر لأدّاهم إلى اليقين والرشد. (٢)
(وَما تَفَرَّقُوا) عن أمير المؤمنين عليهالسلام (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) وعرفوه فبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليهالسلام بأمر الله ، فتفرّقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء. (٣)
(وَما تَفَرَّقُوا). أي الأمم السالفة. وقيل : أهل الكتاب ؛ لقوله : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ). (٤)(إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) بأنّ التفرّق ضلال متوعّد عليه ، أو العلم بمبعث الرسول. (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ). يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله والمشركين الذين أورثوا الكتاب (٥) من بعد أهل الكتاب. (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) : من كتابهم لا يعلمونه كما هو ، أو لا يؤمنون به حقّ الإيمان. أو من القرآن. (مُرِيبٍ) ؛ أي : مقلق. أو : مدخل في الريبة. (٦)
[١٥](فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ
__________________
(١) البقرة (٢) / ١٤٦.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٣٧ ـ ٣٨.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٣.
(٤) البيّنة (٩٨) / ٤.
(٥) المصدر : أو المشركين الذين أورثوا القرآن.
(٦) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٠ ـ ٣٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
