لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ؛ أي : لا تختلفوا في هذا الأصل. أمّا فروع الشرائع فمختلفة ؛ كما [قال :](لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً). (١)(اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ). الضمير لما تدعوهم أو للدين. (٢)
(شَرَعَ لَكُمْ). عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال : نحن أولى الناس بدين الله. ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه : شرع الله لكم ـ يا آل محمّد ـ ما وصّى به نوحا. فقد وصّانا بما وصّى به نوحا. والذي أوحينا إليك ـ يا محمّد ـ وما وصّينا به إبراهيم. فنحن ورثة أولى العزم من الرسل. أن اقيموا الدين ـ يا آل محمّد ـ ولا تتفرّقوا فيه. كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. إنّ الله ـ يا محمّد ـ يهدي إليه من ينيب ؛ أي : من يجيبك إلى ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) قال : الإمام. (وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ). كناية عن أمير المؤمنين. (يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ). كناية عن أمير المؤمنين عليهالسلام. (٤)
عن الرضا عليهالسلام : (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ) : من أشرك بولاية عليّ (ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من ولاية عليّ. (٥)
وعن الرضا عليهالسلام : (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) يا محمّد من ولاية عليّ. هكذا في الكتاب مخطوطة. (٦)
[١٤] (وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤))
(وَما تَفَرَّقُوا) ؛ أي : لم يختلف هؤلاء الكفّار عليك إلّا بعد أن أتاهم طريق العلم بصحّة نبوّتك فعدلوا عن النظر فيه. (بَغْياً بَيْنَهُمْ) ؛ أي : ما تفرّقوا عن محمّد إلّا بعد ما علموا أنّه حقّ
__________________
(١) المائدة (٥) / ٤٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٠.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٤٣.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤.
(٥) الكافي ١ / ٢٢٤.
(٦) الكافي ١ / ٤١٨ ، ح ٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
