[١٢] (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢))
(مَقالِيدُ) ؛ أي : مفاتيح أرزاق السموات والأرض. (يَبْسُطُ الرِّزْقَ) ؛ أي : يوسّع الرزق لمن يشاء ويضيّق على من يشاء ، على ما يعلمه من مصالح العباد. (١)
(مَقالِيدُ السَّماواتِ) ؛ أي : خزائنها. (٢)
[١٣] (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣))
(شَرَعَ لَكُمْ) ؛ أي : أوضح (مِنَ الدِّينِ) والتوحيد (ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) : وهو الذي أوحينا إليك» ـ يا محمّد ـ وهو ما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى. ثمّ بيّن ذلك بقوله : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ). وإقامة الدين التمسّك به والدعاء إليه. ولا تتفرّقوا ؛ أي : لا تختلفوا واتّفقوا وكونوا عبادا لله إخوانا. (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من توحيد الله والإخلاص له وترك دين الآباء. لأنّهم قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا؟ وقيل : معناه : ثقل عليهم اختيارنا لك الوحي والنبوّة دونهم. (اللهُ يَجْتَبِي) ؛ أي : ليس لهم الاختيار ، لأنّ الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم. فاجتباك الله لها كما اجتبى الذين من قبلك من الأنبياء. وقيل : معناه : يصطفي من عباده لدينه من يشاء. (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) ؛ أي : ويرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته. وقيل : يهدي إلى جنّته وثوابه من يرجع إليه بالنيّة والإخلاص. (٣)
(أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ). وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله. ومحلّه النصب على البدل من مفعول شرع ، أو الرفع على الاستئناف كأنّه جواب : وما ذلك المشروع؟ (وَ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٣٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٠.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٣٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
