بالعقاب والذمّ. وقيل : معناه : فبيان الصواب إلى الله بنصب الأدلّة. وقيل : فحكمه إلى الله يوم القيامة فيجازي كلّ أحد بما يستحقّه. (ذلِكُمُ اللهُ) : الذي يحكم بين المختلفين. (أُنِيبُ) ؛ أي : أرجع إليه في أموري. (١)
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ) أنتم والكفّار فيه من أمر من أمور الدين أو الدنيا ، فحكمه مفوّض إلى الله يميّز المحقّ من المبطل. وقيل : وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه ، فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله. (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ؛ أي : أرجع في المعضلات. (٢)
[١١] (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١))
ثمّ وصف سبحانه [نفسه] بما يوجب أن لا يعبد غيره فقال : (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ؛ أي : مبتدعهما ابتداء. (أَزْواجاً) ؛ أي : أشكالا مع كلّ ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها. (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) ؛ أي : ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها. (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) : في الزواج ، لتكثروا به ؛ لدلالة الكلام عليه وهو ذكر الأزواج. وقال الفرّاء : معناه : يذرؤكم به ؛ أي : يكثّركم بأن جعل من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). الكاف زائدة موكّدة للنفي. وقيل : معناه : لو قدّر لله تعالى مثل [لم يكن لذلك المثل مثل] لما تقرّر في المعقول أنّ الله متفرّد بصفات لا يشاركه فيها غيره [فلو كان له مثل لتفرّد بصفات لا يشاركه فيها غيره] وكان هو الله ، وقد دلّ الدليل على أنّه ليس مع الله إله آخر. (٣)
(مِنْ أَنْفُسِكُمْ) : من جنسكم (أَزْواجاً) ؛ أي : نساء. (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) ؛ أي : وخلق للأنعام من جنسها أزواجا. (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) ؛ أي : يكثّركم في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد ، فإنّه كالمنبع للبثّ والتكثير. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) ؛ أي : كصفته (شَيْءٌ) ؛ أي : صفة. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٣٤ ـ ٣٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٥٩.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٣٦ ـ ٣٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
