[٨] (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨))
(أُمَّةً واحِدَةً) ؛ أي : مؤمنين كلّهم على القسر والإكراه. كقوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً). (١) أي : ولو شاء ربّك مشيّة قدرة لقسرهم جميعا على الإيمان ، ولكنّه شاء مشيّة حكمة فكلّفهم وبنى أمرهم على ما يختارون ليدخل المؤمنين في رحمته ـ وهم المراد بمن يشاء ـ ويترك الظالمين بغير وليّ ولا نصير في عذابه. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الرحمة ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام. (٣)
[٩] (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩))
(أَمِ اتَّخَذُوا) ؛ أي : بل اتّخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام والأوثان يوالونهم. (هُوَ الْوَلِيُّ) ؛ أي : المستحقّ للولاية لأنّه المالك للنفع والضرّ. (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من الإحياء والإماتة. (٤)
(فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ). جواب شرط محذوف مثل : إن أرادوا أولياء بحقّ ، فالله الوليّ بالحقّ. (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى). كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية. (٥)
[١٠] (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠))
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ) من أمور دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه (فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) بأنّه الفاصل بين الحقّ والباطل فيه فيحكم للمحققّ بالثواب والمدح وللمبطل
__________________
(١) يونس (١٠) / ٩٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢١١.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٣٤.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
