(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) : جعلوا له شريكا وأندادا ، الله رقيب على أحوالهم لا يفوته منها شيء وهو محاسبهم عليها. (وَما أَنْتَ) يا محمّد بموكّل بهم ولا مفوّض إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان. إنّما أنت منذر فحسب. (١)
[٧] (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧))
(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا). وذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أنّ الله هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم. لأنّ هذا المعنى كرّره الله في كتابه. فالكاف مفعول به لأوحينا و (قُرْآناً) حال من المفعول به. أي : أوحينا إليك وهو قرآن عربيّ لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال ولا تتجاوز حدّ الإنذار. ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا. أي : ومثل ذلك الإيحاء البيّن المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيّا بلسانك (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى) ؛ أي : أهل أمّ القرى (وَمَنْ حَوْلَها) من العرب. و (يَوْمَ الْجَمْعِ) يوم القيامة ؛ لأنّ الخلائق تجمع فيه. وقيل : يجمع بين الأرواح والأجساد أو بين كلّ عامل وعمله. و (لا رَيْبَ فِيهِ) اعتراض لا محلّ له. (٢)
عن الحسن عليهالسلام وقد سئل عن أرواح المؤمنين : أين تكونوا إذا ماتوا؟ قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كلّ ليلة جمعة. وهو عرش الله الأولى. وأرواح الكفّار تجتمع في وادي حضر موت. ثمّ يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب وريحين شديدين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس ؛ أهل الجنّة عن يمينها وأهل النار عن يسارها. فتفرق الخلائق من عند الصخرة. فمن وجبت له الجنّة دخلها. ومن وجبت له النار دخلها. وذلك قوله : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ). (٣)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٢٠.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٢٠.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧١ ـ ٢٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
