(يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) ؛ أي : يكدن ينفطرن من علوّ شأن الله وعظمته. يدلّ عليه مجيئه بعد (الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). وقيل : من دعائهم له ولدا. كقوله : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ). (١) وإنّما قال : (مِنْ فَوْقِهِنَّ) لأنّ أعظم الآيات وأدلّها على الجلال والعظمة فوق السموات وهي العرش والكرسيّ وصنوف الملائكة وما لا يعلم كنهه إلّا الله. أي : يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانيّة. أو لأنّ كلمة الكفر جاءت من الذي تحت السموات فكان القياس تحتهنّ لكنّه بولغ في ذلك فجعلت مؤثّرة من جهة الفوق ، وأمّا جهة التحت فبالطريق الأولى. (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : للمؤمنين منهم لا كلّهم. كقوله في سورة المؤمن : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا). (٢) ويحتمل أن يريد بالاستغفار طلب الحلم والغفران ـ لقوله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ)(٣) ـ والمراد الحلم عنهم وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عامّا. فإن قلت : قد فسّرت قوله : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ) بوجهين. فما وجه طباق ما بعده لهما؟ قلت : أمّا على أحدهما ، فكأنّه قيل : تكاد السموات يتفطّرن هيبة من جلاله والملائكة يداومون خضوعا لعظمته ويستغفرون لمن في الأرض خوفا عليهم من سطواته. وأمّا على الثاني ، فكأنّه قيل : يكدن يتفطّرن من إقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء والملائكة ينزّهون الله عمّا لا يجوز عليه حامدين على ما أولاهم من ألطافه ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرّؤوا من تلك الكلمة وأهلها أو يطلبون إلى ربّهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب مع وجود ذلك فيهم حرصا على نجاة الخلق وطمعا في توبة الكفّار والفسّاق منهم. (٤)
قال الصادق عليهالسلام : (لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) من المؤمنين. (٥)
[٦] (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦))
__________________
(١) مريم (١٩) / ٩٠.
(٢) المؤمن (٤٠) / ٧.
(٣) الرعد (١٣) / ٦.
(٤) الكشّاف ٤ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
