قلت : يجوز أن يعاد عليهم : (أَيْنَ شُرَكائِي) إعادة للتوبيخ. ويجوز أن يكون المعنى : انّك علمت من قلوبنا وعقائدنا الآن أنّا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة. لأنّه إذا علمه من نفوسهم فكأنّهم أعلموه. ويجوز أن يكون إنشاء للإيذان. (١)
[٤٩](لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩))
بيّن سبحانه طريقتهم في الدنيا فقال : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ). يراد به الكافر. أي : لا يملّ الكافر من دعاء الخير ولا يزال يسأل ربّه المال والعافية والولد ونحوه. وإن مسّه البلاء والشدّة والفقر ، فهو شديد اليأس من الخير أو من إجابة الدعاء ، قنوط سيّىء الظنّ بربّه. (٢)
[٥٠](وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠))
(رَحْمَةً) ؛ أي : خيرا أو عافية. (هذا لِي) ؛ أي : هذا بعملي وأنا محقوق به. أو : هذا لي دائما أبدا. (قائِمَةً) ؛ أي : كائنة على ما يقوله المسلمون. (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) ؛ أي : ليس لي يقين بالبعث. فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربّي ، إنّ لي عنده المنزلة الحسنى وهي الجنّة ، سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا. ثمّ هدّد سبحانه من هذه صفته بأن قال : (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ) ؛ أي : لنقفنّهم على مساوئ أعمالهم. (غَلِيظٍ) ؛ أي : شديد متراكم. (٣)
[٥١](وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١))
ثمّ أخبر سبحانه عن جهل الإنسان الذي تقدّم وصفه بمواقع نعم الله فقال : (وَإِذا أَنْعَمْنا
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٠٤.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٢٨.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
