عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ) عن الشكر (وَنَأى بِجانِبِهِ) ؛ أي : بعد وتجبّر عن الاعتراف بنعم الله. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ) ؛ أي : الفقر والمرض ، فذو دعاء كثير عند ذلك. وإنّما قال : (عَرِيضٍ) ولم يقل : طويل ، لأنّه أبلغ. فإنّ العرض يدلّ على الطول ولا يدلّ الطول على العرض إذ قد يصحّ طويل ولا عرض له. (١)
فإن قلت : حقّق لي معنى قوله : (وَنَأى بِجانِبِهِ). قلت : فيه وجهان : أن يوضع جانبه موضع نفسه ، كقولهم : كتبت إلى جانب فلان ؛ أي : إليه ؛ وأن يراد بجانبه عطفه ويكون عبارة عن الانحراف والازورار ، كما قالوا : ثنى عطفه وتولّى بركنه. (٢)
[٥٢] (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢))
(إِنْ كانَ). أي القرآن أو الإنعام من عند الله وكفرتم به وجحدتموه. (فِي شِقاقٍ) ؛ أي : في خلاف للحقّ (بَعِيدٍ) عنه. أي : فلا أحد أضلّ منكم. (٣)
(أَرَأَيْتُمْ) : أخبروني (إِنْ كانَ) القرآن (مِنْ عِنْدِ اللهِ). يعني : انّ ما أنتم عليه من إنكار القرآن ليس بأمر صادر عن حجّة قاطعة. و [إنّما هو] قبل النظر واتّباع الدليل أمر محتمل يجوز أن يكون من عند الله وأن لا يكون من عنده. وأنتم لم تفحصوا ، فما أنكرتم أن يكون حقّا وقد كفرتم به؟ فأخبروني من أضلّ منكم وأنتم أبعدتم الشوط في مشاقّته ولعلّه حقّ فأهلكتم أنفسكم. وقوله : (مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) موضوع موضع منكم بيانا لحالهم وصفتهم. (٤)
[٥٣] (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣))
(سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) ؛ أي : سنريهم حججنا ودلائلنا على التوحيد
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٨ ـ ٢٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ٢٠٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
