(فَإِنْ يَصْبِرُوا) : فإن يصبر هؤلاء على النار. وليس المراد به الصبر المحمود ولكنّه الإمساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة. (فَالنَّارُ) مسكن لهم. وإن طلبوا العتبى وسألوا الله أن يرضى عنهم وليس لها طريق إلّا الإعتاب ، فما هم ممّن يقبل عذرهم ويرضى عنهم. والمعتب : الذي يقبل عتابه ويجاب إلى ما سأل. وقيل : معناه : إن يستغيثوا ، فما هم من المغاثين. (١)
[٢٥] (وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥))
(وَقَيَّضْنا لَهُمْ) ؛ أي : هيّأنا لهم قرناء من الشياطين. أي : بدّلناهم قرناء سوء من الجنّ والإنس مكان قرناء الصدق الذين أمروا بمقارنتهم فلم يفعلوا. بيّن الله سبحانه أنّما فعل ذلك عقوبة لهم على مخالفتهم. ونظيره : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ). (٢) وقيل : معناه : خلّينا بينهم وبين قرناء السوء بما استوجبوه من الخذلان (فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمر الدنيا حتّى آثروه (وَما خَلْفَهُمْ) من أمر الآخرة فقالوا : لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب. وقيل : ما بين أيديهم ما قدّموه من أفعالهم السيّئة حتّى ارتكبوها. وما خلفهم ما سنّوه لغيرهم ممّن يأتي بعدهم. (وَحَقَّ) ؛ أي : وجب عليهم العذاب بعصيانهم. (٣)
[٢٦] (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦))
(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ؛ أي : قال رؤساؤهم لأتباعهم : لا تصغوا إلى القرآن الذي يقرأ محمّد وعارضوه باللّغو والباطل [و] ما لا يعتدّ به من الكلام ، لعلّكم تغلبوه باللّغو ولا يتمكّن أصحابه من الاستماع. وقيل : الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٤ ـ ١٥.
(٢) الزخرف (٤٣) / ٣٦.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
