[٢٣] (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣))
(ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ). ذلكم مبتدأ ، وظنّكم خبره ، وأرداكم خبر ثان. والمعنى : وظنّكم الذي ظننتم بربّكم أنّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون أهلككم إذ هوّن عليكم أمر المعاصي وأدّى بكم إلى الكفر ، فظللتم من الخاسرين. قال الصادق عليهالسلام : ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنّه يشرف على النار ويرجوه رجاء كأنّه من أهل الجنّة. إنّ الله يقول : (ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ). [ثمّ] قال : إنّ الله عند ظنّ عبده [به]. إن خيرا فخير ، وإنّ شرّا فشرّ. (١)
(وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ). وهو أنّه سبحانه لا يعلم كثيرا من أعمالكم المخفيّة. وعن ابن مسعود قال : كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيّان وقرشيّ. فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال آخر : إذا رفعنا أصواتنا سمع وإلّا لم يسمع. وقال آخر : إن كان يسمع إذا رفعنا أصواتنا ، يسمع إذا خفضنا. فذكرت ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله فنزل : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) ـ الآية. قال مؤلّف هذا الكتاب : إذا كان هذا وعيد من ظنّ أنّه يمكن إخفاء بعض الأعمال من الله بالاستتار والحجب ، فما ظنّكم بوعيد من جزم أنّه سبحانه غير عالم بالجزئيّات؟ (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا أمر به ، التفت. فيقول الجبّار : ردّوه. فيردّونه. فيقول له : لم التفتّ؟ فيقول : يا ربّ لم يكن ظنّي بك هكذا. فيقول : وما كان ظنّك بي؟ فيقول : كان ظنّي بك أن تغفر خطيئتي وأن تسكنني جنّتك. فيقول الجبّار : يا ملائكتي ، لا وعزّتي وجلالي ، ما ظنّ بي عبدي هذا ساعة من خير قطّ. ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنار. أجيزوا [له] كذبه وأدخلوه الجنّة. ثمّ قال رسول الله : ليس من عبد يظنّ بالله خيرا إلّا كان عند ظنّه به. وذلك قول الله : (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ). (٣)
[٢٤] (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٤.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٢٤ / ٨٠ ـ ٨٢.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
