آخر فيستنطقون فيه فيقولون : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ). (١) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والأبصار والجلود ، فتشهد بكلّ عمل ومعصية كانت منهم ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : (لِمَ شَهِدْتُمْ) ـ الآية. (٢)
[٢٢] (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢))
(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ) ؛ أي : من أن يشهد عليكم سمعكم ؛ أي : لم يتهيّأ لكم أن تستروا أعمالكم عن هذه الأعضاء ، لأنّكم كنتم بها تعملون. فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة. وقيل : معناه : وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم. لأنّكم ما كنتم تظنّون ذلك. (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) لجهلكم بالله ، فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك. ويجوز أن يكون المعنى : انّكم عملتم عمل من ظنّ أن عمله يخفى على الله. كما يقال : أهلكت نفسي ؛ أي : عملت عمل من أهلك النفس. وقيل : إنّ الكفّار كانوا يقولون : [إنّ الله] لا يعلم ما في أنفسكم ولكن يعلم ما يظهر. (٣)
(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ). [المعنى : انّكم كنتم تستترون] بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد عليكم جوارحكم ، لأنّكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم ، بل كنتم جاحدين للبعث والجزاء ، ولكنّكم إنّما استترتم لظنّكم أنّ الله لا يعلم كثيرا ممّا كنتم تعملون وهو الخفيّات من أعمالكم. (٤)
عن أمير المؤمنين في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : يا بنيّ لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلّ ما تعلم. فإنّ الله قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة. إلى قوله : وقال عزوجل : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ) ـ الآية. (٥)
__________________
(١) الأنعام (٦) / ٢٣.
(٢) التوحيد / ٢٦١ ، ح ٥.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٤.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٩٦.
(٥) الفقيه ٢ / ٦٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
