يقول حزقيل هذا وهو يعني أنّ ربّهم هو الله ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره فتوهّموا أنّه يقول فرعون ربّي وخالقي ورازقي. فقال لهم فرعون : يا طلّاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمّي ، أنتم المستحقّون لعذابي لإرادتكم إهلاك ابن عمّي. ثمّ أمر بالأوتاد فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتدا وفي عضده وتدا وفي صدره وتدا. وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم. فتلك ما قال الله : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) وكان سبب هلاكهم ، لمّا وشوا به إلى فرعون ليهلكوه (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ). وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لمّا أوتد فيهم الأوتاد ومشط أبدانهم بالمشوط. (١)
(سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) : شدائد مكرهم وما همّوا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم. وقيل : نجا مع موسى. (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) ما همّوا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم كيدهم. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي) ـ الآية. فإنّي سمعت الله يقول عقبها : (فَوَقاهُ اللهُ) ـ الآية. (٣)
(مَكَرُوا). يعني مؤمن آل فرعون. قال أبو عبد الله عليهالسلام : والله لقد قطّعوه إربا إربا ولكن وقاه الله أن يفتنوه عن دينه. (٤)
(سُوءُ الْعَذابِ) في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار. (٥)
[٤٦] (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦))
(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها). يعني في قبورهم في البرزخ. والأخبار مستفيضة بل متواترة
__________________
(١) الاحتجاج / ٣٧٠ ـ ٣٧١.
(٢) الكشّاف ٤ / ١٧٠.
(٣) الخصال / ٢١٨ ، ح ٤٣.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٥٨.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٨١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
