لأنّها تبرأ من عبادها فيها. (١)
(لا جَرَمَ). سياقه على مذهب البصريّين أن يجعل لا ردّا لما دعاه إليه قومه وجرم فعل بمعنى حقّ وأنّ مع ما في حيّزه فاعله. أي : حقّ ووجب بطلان دعوته. أو بمعنى كسب. من قوله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ). (٢) أي : كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوته. على معنى أنّه ما حصل من ذلك إلّا ظهور بطلان دعوته. (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ) ؛ أي : ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ولا في الآخرة. (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ) ؛ أي : المشركين. أو : السفّاكين للدماء بغير حلّها. أو : الذين غلب شرّهم خيرهم. (٣)
[٤٤ ـ ٤٥] (فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥))
(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ). لأنّهم توعّدوه. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث يذكر فيه حزقيل عليهالسلام وأنّ قومه وشوا به إلى فرعون وقالوا : إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادّتك. فقال لهم فرعون : ابن عمّى وخليفتي على ملكي ووليّ عهدي! إن فعل ما قلتم ، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي. وإن كنتم عليه كاذبين ، فقد استحققتم أشدّ العذاب. فجمعهم فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد ربوبيّة فرعون. فقال حزقيل : أيّها الملك ، هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟ قال : لا. قال : فاسألهم من ربّهم. قالوا : فرعون. قال : ومن خالقكم؟ قالوا : فرعون. قال : ومن رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا : فرعون. قال حزقيل : أيّها الملك فأشهدك وكلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي. لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم. وأشهدك ومن حضرك أنّ كلّ ربّ وخالق ورازق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا بريء منه ومن ربوبيّته وكافر بإلهيّته.
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٨١٧.
(٢) المائدة (٥) / ٨.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٦٩ ـ ١٧٠.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
