(الْآزِفَةِ) ؛ أي : وقت الخطّة الآزفة وهي مشارفتهم دخول النار. فعند ذلك ترتفع قلوبهم فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفّسوا ويتروّحوا ، ولكنّها معترضة كالشجا. (كاظِمِينَ). حال من أصحاب القلوب على المعنى. لأنّ المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها. ويجوز أن يكون حالا عن قوله : (وَأَنْذِرْهُمْ). أي : وأنذرهم مقدّرين أو مشارفين الكظم. (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ). نفي للقيد والمقيّد. (١)
[١٩] (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩))
(خائِنَةَ الْأَعْيُنِ) ؛ أي : خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ [النظر] إليه. والخائنة مصدر مثل الخيانة. وقيل : تقديره : يعلم الأعين الخائنة. وقيل : هو الرمز بالعين. وقيل : هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى ورأيت وما رأى. (تُخْفِي الصُّدُورُ) ؛ أي : تضمره. وفي الخبر : انّ النظر الأولى لك ، والثانية عليك. فلا يكون الأولى محرّمة والثانية تكون محرّمة. فهي المراد بخائنة الأعين. (٢)
(خائِنَةَ الْأَعْيُنِ). صفة للنظرة ، أو مصدر بمعنى الخيانة. ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين. لأنّ قوله : (وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) لا يساعد عليها. (٣)
وقال صلىاللهعليهوآله يوم فتح مكّة لأصحابه وقد جاءه عثمان بعبد الله بن أبي سرح يستأمنه منه. وكان صلىاللهعليهوآله قبل ذلك أهدر دمه وأمر بقتله. فلمّا رأى عثمان استحيى منه وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين. ثمّ آمنه بعد تردّد المسألة من عثمان وقال : أما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا فيقتله؟ فقال عبّاد بن بشير : يا رسول الله ، إنّ عيني ما زالت في عينك انتظار أن تؤمئ إليّ فأقتله. فقال عليهالسلام : إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ) قال : ألم تر الرجل ينظر إلى شيء و
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ١٥٧ ـ ١٥٨.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٨٠٧.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٥٩.
(٤) تنزيه الأنبياء / ١١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
