يعقوب الأحمر قال : دخلنا على أبي عبد الله عليهالسلام نعزّيه بإسماعيل ، فترحّم عليه ثمّ قال : إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد. ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل. فيجيء ملك الموت فيقف. فيقول الجبّار : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا. ثمّ يجيء فيقف فيقول له : قل لحملة العرش فليموتوا. ثمّ يجيء حزينا فيقال له : مت يا ملك الموت. ثمّ يأخذ الأرض والسموات بيمينه ويقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا؟ (١)
عن الرضا عليهالسلام في حديث كشف فيه عن معنى حروف الهجاء إلى قوله : فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول الله : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ ثمّ تنطق أرواح انبيائه ورسله وحججه فيقولون : (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ). فيقول الله جلّ جلاله : (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ) ـ الآية. (٢)
أقول : وردت الأخبار أنّ قوله سبحانه : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) يكون تارة بين النفختين بعد فناء الخلق وأخرى في فلوات القيامة. ولا منافاة بينهما لوقوع القول في الموضعين ؛ لكنّ القائل في المورد الأوّل هو سبحانه وتعالى وفي الثاني هو أيضا وأرواح الأنبياء والرسل والحجج كما تقدّم.
[١٨] (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨))
(يَوْمَ الْآزِفَةِ) ؛ أي : الدانية ، وهو يوم القيامة. لأنّ كلّ ما هو آت دان قريب. وقيل : يوم دنوّ المجازاة. (لَدَى الْحَناجِرِ). وذلك أنّها تزلّ عن مواضعها من الخوف حتّى تصير إلى الحنجرة. (كاظِمِينَ) ؛ أي : مغمومين مكروبين قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدّة الخوف. (ما لِلظَّالِمِينَ) : المشركين والمنافقين (مِنْ حَمِيمٍ) ؛ أي : قريب ينفعهم (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) فيهم فتقبل شفاعته. (٣)
__________________
(١) الكافي ٣ / ٢٥٦ ، ح ٢٥.
(٢) التوحيد / ٢٣٤.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٨٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
