[١١] (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١))
(أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ). قال الصادق عليهالسلام : ذلك في الرجعة. (١)
(أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ). أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أوّلا وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ، وبالإحياءتين الإحياءة الأولى وإحياءة البعث. وناهيك تفسيرا لذلك قوله تعالى : (وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ). (٢) فإن قلت : كيف صحّ أن يسمّي خلقهم أمواتا إماتة؟ قلت : كما صحّ أن تقول : سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل ، وليس ثمّ نقل من صغر إلى كبر ولا من كبر إلى صغر. وإنّما أردت الإنشاء على تلك الصفات. والسبب في صحّته أنّ الصغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجّح لأحدهما. فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكّن منها على السواء ، فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر. فجعل صرفه عنه كنقله منه. ومن جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا والتي بعد حياة القبر ، لزمه إثبات ثلاث إحياءات وهو خلاف ما في القرآن إلّا أن يتمحّل فيجعل إحداها غير معتدّ بها أو يزعم أنّ الله يحييهم في القبور وتستمرّ بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها ويعدّهم في المستثنين من الصعقة في قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ شاءَ)(٣). (٤)
(فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا) التي اقترفناها في الدنيا. (فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ). أي من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك. ولو علم الله أنّهم يفلحون ، لردّهم إلى دار التكليف. وفي الكلام حذف تقديره : فأجيبوا بأنّه لا سبيل إلى الخروج. (٥)
[١٢] (ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٥٦.
(٢) البقرة (٢) / ٢٨.
(٣) الزمر (٣٩) / ٦٨.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٥٤ ـ ١٥٥.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٨٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
