بالتكذيب نحو عاد وثمود. (وَهَمَّتْ) ؛ أي : قصدت قتل رسولهم. وإنّما قال : «رسولهم» ولم يقل : برسولها ، لأنّ المراد الرجال. (وَجادَلُوا بِالْباطِلِ) ؛ أي : خاصموا رسلهم بأن قالوا : ما أنتم إلّا بشر مثلنا ، وهلّا أرسل الله إلينا ملكا رسولا ، ونحو ذلك. (لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) ؛ أي : ليبطلوه ويزيلوه. (فَأَخَذْتُهُمْ) ؛ أي : أهلكتهم. فانظر كيف كان عقابي لهم. وهذا استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. (١)
(عِقابِ). فإنّكم تمرّون على ديارهم وترون أثره. وهو تقرير فيه تعجيب. (٢)
[٦] (وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦))
(وَكَذلِكَ حَقَّتْ) ؛ أي : مثل ما حقّ العذاب على الأمم المكذّبة ، حقّ على الذين كفروا من قومك ؛ أي : أصرّوا على كفرهم. (أَنَّهُمْ) ؛ أي : لأنّهم. أو : بأنّهم. (٣)
(كَلِمَةُ رَبِّكَ) : وعيده أو قضاؤه بالعذاب. (أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ). بدل من (كَلِمَةُ رَبِّكَ) بدل الكلّ أو الاشتمال على إرادة اللّفظ أو المعنى. (٤)
[٧] (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧))
(وَمَنْ حَوْلَهُ). يعني الملائكة المطيفين بالعرش ، وهم الكرّوبين وسادة الملائكة. (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) ؛ أي : ينزّهون ربّهم عمّا يصفه به هؤلاء المجادلون. أو إنّهم يسبّحون بالتسبيح المعهود. (لِلَّذِينَ آمَنُوا) من أهل الأرض. (وَعِلْماً). المراد بالعلم المعلوم. وهو تعليم للثناء عليه قبل السؤال. (لِلَّذِينَ تابُوا) من الشرك والمعاصي. (سَبِيلَكَ). وهو دين الإسلام. (وَقِهِمْ) ؛ أي : ادفع عنهم. وفي هذه الآية دلالة على أنّ إسقاط العقاب عند التوبة
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٨٠٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٣٥.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٨٠٢.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
