بها ويشربون منها فيطهّر الله أجوافهم ، فلا يكون بعد ذلك منهم حدث وأذى ولا تتغيّر ألوانهم. فتقول لهم الملائكة : (طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ). (١)
(سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ). عن عليّ عليهالسلام : فأمّا قوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ)(٢) فإنّ ذلك في موضع ينهض فيه أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر سمّي الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة. فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون. فذلك قوله في تسليم الملائكة عليهم : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ). فعند ذلك ينظرون إلى ثواب ربّهم. (٣)
[٧٤] (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤))
(وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ) ؛ أي : قال المتّقون. (صَدَقَنا وَعْدَهُ) بدخول الجنّة وأورثنا أرض الجنّة. عبّر عن التمليك بالإيراث. (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ). لأنّ لكلّ متّق جنّة لا يوصف صفتها فيتبوّأ من جنّته كما يريد من غير منازع. (٤)
(وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ). لأنّهم ورثوها [من أهل النار]. (٥)
[٧٥] (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥))
(وَتَرَى) أيّها الرائي أو النبيّ. (حَافِّينَ) ؛ أي : محدقين. وهو نصب على الحال. (مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ). من زائدة أو ابتدائيّة. أي : مبدأ حفوفهم من هناك إلى حيث شاء الله. (يُسَبِّحُونَ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٧٩٦.
(٢) القيامة (٧٥) / ٢٢ ـ ٢٣.
(٣) التوحيد / ٢٦٢ ، ح ٥.
(٤) تفسير النيسابوريّ ٢٤ / ٢١.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٧٩٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
