(جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ). (١) فلذلك جيء بالواو ؛ كأنّه قيل : حتّى إذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها. وعلى هذا فجواب (حَتَّى إِذا) محذوف بعد (خالِدِينَ) أي : كان ما كان من أصناف الكرامات والسعادات. (طِبْتُمْ فَادْخُلُوها) ؛ أي : طبتم من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا. ولهذا عقّبه بقوله : (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) ليعلم أنّ الطهارة من المعاصي هي السبب في دخول الجنّة والخلود فيها. لأنّها دار طهّرها الله من كلّ دنس فلا يدخلها إلّا من هو موصوف بصفتها. (٢)
(زُمَراً). عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام : اعلموا ـ عباد الله ـ أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا. وإنّما تنصب الدواوين لأهل الإسلام. (٣)
فإن قلت : كيف عبّر عن الذهاب بالفريقين جميعا بلفظ السوق؟ قلت : المراد بسوق أهل النار طردهم إليها بالهوان والعنف كما يفعل بالأسارى ، وبسوق أهل الجنّة سوق مراكبهم ـ لأنّه لا يذهب بهم إلّا راكبين ـ وحثّها إسراعا لهم إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يشرّف ويكرّم من الوافدين على بعض الملوك. فشتّان ما بين السوقين. (حَتَّى إِذا جاؤُها). حتّى هي التي يحكى بعدها الجمل. [والجملة] المحكيّة بعدها هي الشرطيّة إلّا أنّ جزاءها محذوف. وإنّما حذف لأنّه في صفة ثواب أهل الجنّة فدلّ بحذفه على أنّه شيء لا يحيط به الوصف. وحقّ موقعه بعد (خالِدِينَ). (٤)
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ). الذين كانت أعمالهم زاكية وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنّة ثوابا. (٥)
(طِبْتُمْ فَادْخُلُوها). قيل : إنّهم إذا قربوا من الجنّة ، يردون على عين من الماء فيغتسلون
__________________
(١) ص (٣٨) / ٥٠.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٢٤ / ٢٠ ـ ٢١.
(٣) الكافي ٨ / ٧٥ ، ح ٢٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٤٧.
(٥) نهج البلاغة / ٢٨٢ ، الخطبة ١٩٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
