بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) تلذّذا لا تعبّدا. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ؛ أي : بين العباد بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنّة. وقيل : بين الأنبياء وأممهم. وقيل : هو حال وقد مقدّرة. أي : يسبّحون بحمد ربّهم وقد قضي بينهم ـ يعني الملائكة ـ على أنّ ثوابهم ليس على سنن واحد. ويحتمل عندي أن يعود الضمير إلى الملائكة والبشر جميعا والقضاء بينهم هو إنزال البشر مقامهم من الجنّة وإنزال الملائكة حول العرش. (وَقِيلَ الْحَمْدُ). القائل المقضيّ بينهم وهم جميع العباد. كقوله : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(١). (٢)
(قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ). أهل الجنّة يقولون ذلك شكرا لله على نعمه. وقيل : إنّها من كلام الله. قال في ابتداء الخلق : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض. وقال بعد استقرار أهل الجنّة : الحمد لله ربّ العالمين. فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كلّ أمر بالحمد وختمه بالحمد. (٣)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : ثمّ إنّ الله ـ وله الحمد ـ افتتح الكتاب بالحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومجيء الآخرة بالحمد لنفسه فقال : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ). (٤)
__________________
(١) يونس (١٠) / ١٠.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٢٤ / ٢٢.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٧٩٦.
(٤) التوحيد / ٣٢ ـ ٣٣ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
