ضالِّينَ)(١) فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال. (٢)
(فُتِحَتْ) «وفتحت» أهل الكوفة بالتخفيف فيهما ، والباقون بالتشديد. (أَبْوابُها). وهي سبعة أبواب. (رُسُلٌ مِنْكُمْ) ؛ أي : من أمثالكم من البشر. (وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ) ؛ أي : وجب العقاب على من كفر بالله تعالى. لأنّه أخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي بكفره فقطع على عقابه ، فلم يكن شيء وقع خلاف ما علمه وأخبر به. فصار كوننا في جهنّم موافقا لما أخبر به تعالى ولما علمه. (٣)
[٧٢](قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢))
(فَبِئْسَ). المخصوص بالذمّ محذوف. أي جهنّم. (٤)
[٧٣] (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣))
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ). قيل : أكثر أهل الجنّة البله فيحتاجون إلى السوق لأنّهم لا يعرفون ما فيه صلاحهم. وقيل : إنّهم يقولون : لا ندخلها حتّى يدخلها أحبّاؤنا. فيتأخّرون لهذا السبب ، فحينئذ يحتاجون إلى أن يساقوا إلى الجنّة. وقال أهل العرفان : المتّقون عبدوا الله لا للجنّة ، فيصير شدّة استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال مانعة لهم من الرغبة في الجنّة ، فلا جرم يفتقرون إلى السوق. وقال الحكيم : كلّ خصلة ذميمة أو شريفة في الإنسان ، فإنّها تجرّه من غير اختياره إلى ما يضاهيه حاله. فذاك معنى السوق. سؤال : لم قيل في صفة أهل النار : (فُتِحَتْ) بغير واو وفي صفة أهل الجنّة (وَفُتِحَتْ) بالواو؟ فالجواب : انّ أبواب جهنّم مغلقة لا تفتح إلّا عند دخول أهلها فيها. وأمّا أبواب الجنّة فمتقدّم فتحها لقوله :
__________________
(١) المؤمنون (٢٣) / ١٠٦.
(٢) الكشّاف ٤ / ١٤٦.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٧٩٤ ـ ٧٩٥.
(٤) الكشّاف ٤ / ١٤٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
