(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ). استعار الله النور للحقّ والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل. وهذا من ذلك. والمعنى : أشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحقّ والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيّئات. [وينادي عليه بأنّه مستعار إضافته إلى اسمه ... وإضافة اسمه إلى الأرض ...] ـ ولا ترى أزين للبقاع من العدل ، ولا أعمر لها منه ـ ثمّ ما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجيء بالنبيّين والشهداء والقضاء بالحقّ وهو النور المذكور. وترى الناس يقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعد لك وأضاءت الدنيا بقسطك ؛ كما يقولون : أظلمت البلاد بجور فلان. و (الْكِتابُ) : صحائف الأعمال ، ولكنّه اكتفى بالجنس. وقيل : اللّوح المحفوظ. و (الشُّهَداءِ) : الذين يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والأخيار. وقيل : المستشهدون في سبيل الله. (١)
[٧٠] (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠))
(وَوُفِّيَتْ) ؛ أي : يعطي جزاء أعمالهم كاملا. (٢)
[٧١] (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١))
(زُمَراً). الزمر : الأفواج المتفرّقة بعضها في أثر بعض. وقيل في زمر الذين اتّقوا : هي الطبقات المختلفة ؛ الشهداء والزهّاد والعلماء والقرّاء وغيرهم. فإن قلت : لم أضيف إليهم اليوم؟ قلت : أرادوا لقاء وقتكم هذا ، وهو دخولهم النار لا يوم القيامة. وقد جاء استعمال اليوم والأيّام مستفيضا في أوقات الشدّة. (قالُوا بَلى) أتونا وتلوا علينا ، ولكن وجبت علينا كلمة الله : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ)(٣) لسوء أعمالنا. كما قالوا : (غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ١٤٥.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٩٣.
(٣) هود (١١) / ١١٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
