بخلقه. ألا ترى أنّه قال : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ)؟ ومعناه [إذ قالوا إنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويّات بيمينه. كما قال عزوجل : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ] إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ). (١) ثم نزّه نفسه عن القبضة فقال : (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ). (٢)
وفي خبر آخر عن الصادق عليهالسلام (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ) : يعني ملكه. وقوله : (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) ؛ أي : بقدرته وقوّته. (٣)
[٦٨] (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨))
(فِي الصُّورِ). وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل. ووجه الحكمة في ذلك أنّها علامة جعلها الله ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف ثمّ تجديد الخلق. فشبّه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل والنزول ولا تتصوّره النفوس بأحسن من هذه الطريقة. (فَصَعِقَ) ؛ أي : يموت من شدّة تلك الصيحة التي تخرج من الصور إلّا من شاء الله. قيل : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. وقيل : الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله. (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى). وما بين النفختين أربعون سنة. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ الأرواح [باقية] بعد فراق الأبدان إلى أن ينفخ في الصور. فعند ذلك تبطل الأشياء كلّها. وبين النفختين أربعمائة سنة. (٥)
(قِيامٌ يَنْظُرُونَ) ؛ أي : يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب. وقيل : ينظرون ما ذا يفعل بهم. ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في مكان لتحيّرهم. (٦)
__________________
(١) الأنعام (٦) / ٩١.
(٢) التوحيد / ١٦٠ ـ ١٦١ ، ح ١.
(٣) التوحيد / ١٦١ ـ ١٦٢ ، ح ٢.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٧٩٢.
(٥) الاحتجاج / ٣٥٠.
(٦) الكشّاف ٤ / ١٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
