[٢٠] (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ (٢٠))
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سأل عليّ عليهالسلام رسول الله عن تفسير قوله : (لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ) : بماذا بنيت هذه الغرف؟ فقال : يا عليّ ، تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد. سقوفها الذهب محبوكة بالفضّة. لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب. على كلّ باب منها ملك موكّل به. وفيها فرش مرفوعة من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور. فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضّة والدرّ والياقوت منظوما في الإكليل. فإذا جلس المؤمن على سريره ، اهتزّ سريره فرحا ـ الحديث. (١)
(لَهُمْ غُرَفٌ) ؛ أي : قصور في الجنّة من فوقها قصور مبنيّة. وهذا في مقابلة قوله : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ). وذلك أنّ النظر من الغرف إلى الخضر والمياه أشهى وألّذ. (٢)
(مَبْنِيَّةٌ) ؛ أي : إنّها بنيت بناء المنازل التي على الأرض وسوّيت تسويتها. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) كما تجري تحت المنازل من غير تفاوت بين العلوّ والسفل. (وَعْدَ اللهِ). مصدر مؤكّد. لأنّ قوله : (لَهُمْ غُرَفٌ) في معنى وعدهم الله. (٣)
[٢١] (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٢١))
(فَسَلَكَهُ) ؛ أي : أدخله ونظمه (يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) : عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد. (مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) : هيآته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك. أو :
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٧٠.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
