[١٨] (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨))
عن أبي عبد الله صلىاللهعليهوآله (فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) قال : هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه. (١)
(أَحْسَنَهُ) ؛ أي : أولاه بالقبول وأرشده إلى الحقّ. وقيل : أحسن ما يؤمرون [به]. وقيل : يستمعون ما في القرآن والسنّة من الطاعات فيتّبعون أفضل الطاعات ويؤثرون الأفضل فالأفضل. (٢)
[١٩] (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩))
(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ). أصل الكلام : أم من حقّ عليه كلمة العذاب ، فأنت تنقذه؟ جملة شرطيّة دخل عليها همزة الإنكار ، والفاء فاء الجزاء ، ثمّ دخلت الفاء التي في أوّلها للعطف على محذوف يدلّ عليه الخطاب. تقديره : أأنت مالك أمرهم ، فمن حقّ عليه العذاب فأنت تنقذه؟ والهمزة الثانية هي الأولى كرّرت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد. ووضع (مَنْ فِي النَّارِ) موضع الضمير. فالآية على هذا جملة واحدة. ووجه آخر ؛ وهو أن يكون الآية جملتين : أفمن حقّ عليه كلمة العذاب ، فأنت تخلّصه؟ أفأنت تنقذ من في النار؟ وإنّما جاز حذف (فأنت تخلصه) لأنّ أفأنت تدلّ عليه. نزل استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا منزلة دخولهم النار. (٣)
(كَلِمَةُ الْعَذابِ). وهي قوله : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ). (٤) وإنّما قال ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله لحرصه على إسلام الكفّار. (٥)
__________________
(١) الكافي ١ / ٥١ ، ح ١.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٧٧٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٣٢٢.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٢١.
(٤) ص (٣٨) / ٨٥.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٧٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
