الأغراض ، وكلّ ينافي الوجوب الذاتيّ. الثاني : انّه الواحد الحقيقيّ والولد إنّما يحصل من جزء من أجزاء الوالد. الثالث : انّه القهّار ، ومن احتاج إلى الولد يموت فيكون مقهورا لا قاهرا. (١)
[٥] (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥))
ثمّ دلّ بخلق السموات والأرض وتكوير كلّ واحد من الملوين على الآخر وتسخير النيّرين وجريهما لأجل مسمّى وبثّ الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة وخلق الأنعام ، على أنّه واحد لا يشارك. والتكوير اللّفّ واللّيّ. يقال : كار العمامة على رأسه وكوّرها. وفيه أوجه. منها : انّ اللّيل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا وإذا غشي مكانه فكأنّما ألبسه ولفّ عليه كما يلفّ اللّباس على اللّابس. ومنها : انّ كلّ واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه. فشبّه في تغييبه إيّاه بشيء ظاهر لفّ عليه ما غيّبه عن مطامح الأبصار. ومنها : أنّ هذا يكرّ على هذا كرورا متتابعا فشبّه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض. (٢)
[٦] (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦))
فإن قلت : ما وجه قوله : (ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) وما يعطيه من معنى التراخي؟ قلت : هما آيتان من جملة الآيات التي عدّدها دالّا على وحدانيّته وقدرته : تشعيب هذا [الخلق] الفائت للحصر من نفس آدم ، وخلق حوّاء من قصيراه ـ وهو الضلع الذي يلي الشاكلة أي الخاصرة في أسفل الأضلاع ـ إلّا أنّ إحداهما جعلها الله عادة مستمرّة والأخرى لم تجر بها العادة فكانت أدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع. فعطفها بثمّ على الآية الأولى
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ٢٣ / ١٢٣ ـ ١٢٥.
(٢) الكشّاف ٤ / ١١٢ ـ ١١٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
