يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤))
(إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ). ليس تكرارا من وجهين. أحدهما : انّ التنزيل للتدريج والإنزال دفعيّ كما مرّ. والثاني : انّ الأوّل كعنوان الكتاب والثاني لتقرير ما في الكتاب. وقوله : (بِالْحَقِّ) معناه أنّ كلّ ما أودعنا فيه من التوحيد وغيره فهو حقّ وصدق مؤيّد بالبرهان. ثمّ اشتغل ببيان بعض ما فيه من الحقّ وهو الإقبال على عبادته بالإخلاص وقصر الالتفات عليه. أمّا الأوّل فقوله : (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً) ؛ أي : اعبد أنت وأمّتك. وآية الإخلاص أن يكون الداعي إلى العبادة هو مجرّد الأمر لا طلب مرغوب أو هرب عن مكروه. وأمّا الثاني ، فقوله : (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) أي من الرياء والشرك الظاهر والخفيّ. وقيل : الدين الخالص شهادة ألّا إله إلّا الله. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) ؛ أي : المشركون اتّخذوا شركاء يقولون : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ). والمراد بالأولياء هنا الملائكة وعيسى واللّات والعزّى. قال ابن عبّاس : كانوا [يرجون] شفاعتهم لأنّهم اعتقدوا أنّ الأصنام تماثيل الكواكب والأرواح السماويّة أو الصالحين. ومعنى حكم الله بينهم أن يدخل الملائكة وعيسى الجنّة ويدخلهم والأصنام بالنار. واختلافهم أنّ الملائكة وعيسى موحّدون وهم مشركون والأصنام يكفرون يوم القيامة بشركهم وهم يرجون شفاعتهم. ويجوز أن يكون ضمير بينهم راجعا إلى الفريقين المؤمن والمشرك. (كاذِبٌ). كذبهم زعمهم شفاعة الأصنام. (كَفَّارٌ). وكفرهم إشراكهم في العبادة وقولهم : الملائكة بنات الله فلذلك نعبدها. فاحتجّ على إبطال معتقدهم بقوله : (لَوْ أَرادَ اللهُ) ـ الآية. (مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ). يعني البنين لا الأنقص وهو البنات. (سُبْحانَهُ). إشارة إلى البرهان إلى استحالة اصطفائه شيئا لأجل اتّخاذ الولد. (هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ). إشارة إلى البرهان إلى استحالة ذلك من ثلاثة أوجه. الأوّل : انّه هو الله وهو اسم للواجب بالذات الجامع نعوت الجمال والجلال ، واتّخاذ الولد يدلّ على الحاجة حتّى يقوم بعده مقامه أو على سبيل الاستئناس والالتذاذ بوجوده أو بغير ذلك من
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
