للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزيّة وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية. فهو من التراخي في الحال والمنزلة لا من التراخي في الوجود. وقيل : ثمّ متعلّق بمعنى (واحِدَةٍ). كأنّه قيل : خلقكم من نفس واحدة ثمّ شفعها بزوج. وقيل : أخرج ذرّيّة آدم من ظهره كالذرّ ثمّ خلق بعد ذلك حوّاء. (وَأَنْزَلَ لَكُمْ) : قضى لكم وقسم. لأنّ قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء حيث كتب في اللّوح كلّ كائن يكون. وقيل : لا يعيش [الأنعام] إلّا بالنبات. والنبات لا يقوم إلّا بالماء. وقد أنزل الماء. فكأنّه أنزلها. وقيل : خلقها في الجنّة ثمّ أنزلها. (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) ذكرا وأنثى من البقر والإبل والضأن والمعز. والزوج اسم لواحد معه آخر. (١)
(فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. (ذلِكُمُ اللهُ). أي الذي خلق هذه الأشياء. (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) عن طريق الحقّ بعد هذا البيان؟ مثل قوله : (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)(٢). (٣)
[٧] (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧))
(إِنْ تَكْفُرُوا) نعمة الله تعالى فلم تشكروها ، (فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ) وعن شكركم. (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) ؛ أي : إن تشكروا الله على أنعمه ، يرضه لكم [و] يرده منكم ويثبكم. والهاء في يرضه كناية عن المصدر الذي دلّ عليه (وَإِنْ تَشْكُرُوا) والتقدير : يرضى الشكر لكم. (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ) ؛ أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى. (فَيُنَبِّئُكُمْ) ؛ أي : يجازيكم بما عملتموه. أبو عمرو وحمزة : (يَرْضَهُ لَكُمْ) ساكنة الهاء ، وابن كثير وابن عامر مضمومة الهاء مشبعة ، والباقون مضمومة مختلسة غير مشبعة. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ١١٣ ـ ١١٤.
(٢) الأنعام (٦) / ٩٥.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٧٦٦.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٧٦٦ و ٧٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
