(إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ). تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال. (١)
(فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ) في الضلال (يُهْرَعُونَ) ؛ أي يسرعون. وقيل : يعملون بمثل أعمالهم. (٢)
[٧١ ـ ٧٤] (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلاَّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤))
(وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ) ؛ أي : قبل هؤلاء الكفّار الذين في عصر النبيّ (أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) من الأمم الماضية. وفيه دلالة على أنّ أهل الحقّ في كلّ زمان كانوا أقلّ من أهل الباطل. (٣)
(مُنْذِرِينَ) من الأنبياء والرسل. (عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) من المعاندين للحقّ. (الْمُخْلَصِينَ) : الذين أخلصوا عبادتهم. (٤)
[٧٥ ـ ٧٦] (وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦))
(وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ) بعد ما يئس من إيمان قومه ، لننصره عليهم. وذلك قوله : (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ). (٥)(فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) نحن لنوح في دعائه حيث أهلكنا قومه. وقيل : نعم المجيبون لمن دعانا. (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) ؛ أي المكروه من قومه. (٦)
[٧٧] (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧))
(هُمُ الْباقِينَ) بعد الغرق. فالناس كلّهم بعد نوح من ولد نوح. فالعرب والعجم من أولاد سام ، والترك ويأجوج ومأجوج من أولاد يافث ، والسودان من أولاد حام. قيل : لمّا خرج نوح من السفينة ، مات من كان معه من الرجال والنساء إلّا ولده ونساؤه. (٧)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٩٦.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٦٩٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٩٨ ـ ٦٩٩.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦٩٩.
(٥) القمر (٥٤) / ١٠.
(٦) مجمع البيان ٨ / ٦٩٩.
(٧) مجمع البيان ٨ / ٦٩٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
