[١٠] (إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (١٠))
(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ). الخطف : الاختلاس. والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ، ولذلك عرّف الخطفة. والشهاب ما يرى [كأنّ] كوكبا انقضّ. واختلف في أنّ المرجوم يتأذّى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب الصاعد مرّة وقد لا يصيب ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا. ولا يقال : إنّ الشيطان من النار فلا يحترق. لأنّه ليس من النار الصرف ؛ كما أنّ الإنسان ليس من التراب الصرف. مع أنّ النار القويّة إذا استولت على الضعيفة استهلكتها. (١)
عنه صلىاللهعليهوآله في حديث طويل قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل وهو صاحب الخطفة الذي قال الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) وتحته سبعون ألف ملك ـ الحديث. (٢)
[١١] (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١))
(فَاسْتَفْتِهِمْ) يا محمّد. سؤال تقرير. (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا) من الملائكة والسموات والأرض؟ واللّازب : الملتصق من الطين الحرّ. (٣)
(فَاسْتَفْتِهِمْ) ؛ أي : استخبرهم. والضمير لمشركي مكّة أو لبني آدم. (أَمْ مَنْ خَلَقْنا) من الملائكة والسموات. (مِنْ طِينٍ لازِبٍ). فإنّه الفارق بينهم وبينها ، لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود. ولأنّ المراد إثبات المعاد و [ردّ] استحالته والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء. (٤)
[١٢] (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢))
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٤ ـ ٥.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٨٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٩١. قوله : (فإنه الفارق) ـ الخ ـ ردّ على من فسّر «أَمْ مَنْ خَلَقْنا» بالأمم الماضية.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
