خلق نفسه ، ثمّ بيّن ذلك المثل بقوله : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) أي : بالية. والقائل ذلك هو أبيّ بن خلف. وقيل : العاص بن وائل. (١)
(لَنا مَثَلاً) ؛ أي : أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى وتشبيهه بخلقه بالعجز عمّا عجزوا عنه. (٢)
[٧٩] (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩))
(قُلْ) ؛ أي : قل يا محمّد صلىاللهعليهوآله (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) من الابتداء والإعادة فيعلم به قبل أن يخلقه أنّه إذا خلقه كيف يكون. (٣)
[٨٠] (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠))
ثمّ زاد في البيان فقال : الذي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة. يعني بذلك المرخ والعفار ؛ وهما شجرتا نار يتّخذ العرب زنودهما منهما. فبيّن سبحانه أنّ من يقدر على أن يجعل في الشجر الذي هو غاية الرطوبة نارا حامية مع مضادّة النار للرطوبة ، حتّى إذا احتاج الإنسان حكّ بعضه ببعض فيخرج منه النار ، قدر أيضا على الإعادة. وقيل : كلّ شجرة يقدح منها النار إلّا العنّاب. (٤)
(الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) كالمرخ والعفار بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فينقدح النار. (تُوقِدُونَ) ؛ أي : لا تشكّون في أنّها نار خرجت منه. (٥)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يا إسحاق ، أيّ شيء يقول أصحابك [في] قول إبليس : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)(٦)؟ قلت : جعلت فداك ؛ قد قال ذلك وذكره الله في كتابه. قال : كذب إبليس يا إسحاق. ما خلقته إلّا من طين. ثمّ [قال :] قال الله : (الَّذِي جَعَلَ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٧٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٨٧.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٧٨.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦٧٨ ـ ٦٧٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٨٨.
(٦) الأعراف (٧) / ١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
