قال الزجّاج : ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) يقول : لا يستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون. (٢)
[٧٦] (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٦))
(فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ). أي في تكذيبك. (٣)
[٧٧] (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧))
قيل : إنّ أبيّ بن خلف جاء بعظم بال وقال : يا محمّد ، أتزعم أنّ الله يبعث هذا؟ فقال : نعم. فنزلت هذه الآية. أي : ألم يعلم الإنسان [أنّا خلقناه] من نطفة ، ثمّ نقلناه من النطفة إلى العلقة ، وهكذا في جميع المراتب إلى أن كمل عقله وصار متكلّما خصيما. وذلك قوله : (فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) ؛ أي : مخاصم ذو بيان. فمن قدر على جميع ذلك ، فكيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الإنشاء؟ (٤)
(فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) ؛ أي : يخاصم ويجادل بالباطل. كما روي أنّ أبيّ بن خلف أتى رسول الله بعظم بال يفتّه بيده وقال : أترى الله يحيي هذا بعد ما رمّ؟ فقال عليهالسلام : نعم ويبعثك وينزلك النار. فنزلت. وقيل : معنى (فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) : فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميّز منطيق قادر على الخصام معرب عمّا في نفسه. (٥)
[٧٨] (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨))
ثمّ أكّد سبحانه الإنكار عليه فقال : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً) ؛ أي : ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي وفتّه بيده ويتعجّب ممّن يقول إنّ الله يحييه. (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) ؛ أي : ترك النظر في
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٧٧.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢١٧.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٧٧.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦٧٨.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
