ما يتسهّل له الشعر. وما كان يتزيّن له بيت شعر ؛ حتّى أنّه إذا تمثّل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا. كما روي أنّه تمثّل بهذا البيت : (كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا) فقال أبو بكر : [يا رسول الله ، إنّما قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا».] أشهد أنّك رسول الله وما علّمك الشعر. وإن وقع منه على الوزن ، فهو اتّفاق منه وليس بقصد إلى قول الشاعر. وقيل : معنى الآية : وما علّمناه الشعر بتعليم القرآن وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا. وقد صحّ أنّه عليهالسلام كان يسمعه ويحثّ عليه. (إِنْ هُوَ) ؛ أي : ما الذي أنزلناه عليه (إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) ؛ أي : ليس بشعر ولا رجز بل هو ذكر. [والمراد بالذكر أنّه] يتضمّن الحلال والحرام وأخبار الأمم وغيرها ، وبالقرآن أنّه مجموع بعضه إلى بعض. (١)
قال : كانت قريش تقول : إنّ هذا الذي يقوله محمّد شعر. فردّ الله عزوجل عليهم : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ). ولم يقل رسول الله صلىاللهعليهوآله شعرا قطّ. (٢)
[٧٠] (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠))
(لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) ؛ أي : مؤمنا. لأنّ الكافر كالميّت. أو المراد بالحيّ العاقل ؛ كما روي عن عليّ عليهالسلام. (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ) ؛ أي : يجب الوعيد والعذاب (عَلَى الْكافِرِينَ) بكفرهم. وأهل المدينة : لتنذر من كان بالتاء ، والباقون بالياء. (٣)
(مَنْ كانَ حَيًّا). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هو المؤمن. (٤)
[٧١ ـ ٧٢] (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢))
ثمّ عاد إلى ذكر الأدلّة على التوحيد. أي : ألم يعلموا أنّا خلقنا لمنافعهم (مِمَّا عَمِلَتْ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٧٤ ـ ٦٧٥.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢١٧.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٧٥ و ٦٧٣.
(٤) انظر : الكافي ٢ / ٥ ، ح ٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
