(أَفَمَنْ زُيِّنَ). قال : نزلت في زريق وحبتر. (١)
(زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتّى انتكس رأيه فرأى الباطل حقّا والقبيح حسنا كمن لم يزيّن له؟ فحذف الجواب لدلالة قوله : (فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ). وقيل : تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة؟ فحذف الجواب لدلالة : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ). وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوئ أفعالهم. (٢)
(سُوءُ عَمَلِهِ). يعني الكفّار زيّنت لهم نفوسهم أعمالهم السيّئة فتصوّروها حسنة أو زيّنها الشيطان لهم. وخبر قوله : (أَفَمَنْ زُيِّنَ) محذوف. أي : كمن علم الحسن والقبيح وعمل بما علم ولم يزيّن [له] سوء عمله؟ وقيل : تقديره : كمن هداه الله؟ وقيل : كمن زيّن له صالح عمله؟ (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ) ؛ أي : لا تهلك ـ يا محمّد ـ نفسك [عليهم] حسرة ولا يغمّك حالهم إذ كفروا واستحقّوا العقاب. والحسرة : شدّة الحزن [على ما فات من الأمر]. أبو جعفر : (فَلا تَذْهَبْ) بضمّ التاء (نَفْسُكَ) بالنصب. (٣)
[٩] (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩))
ثمّ احتجّ الله على الزنادقة والدهريّة فقال : (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ) ـ الآية. (٤)
(فَتُثِيرُ سَحاباً) ؛ أي : تهيجه من حيث هو. (فَسُقْناهُ) : السحاب. (إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ) قحط وجدب لم يمطر ، فأحيينا بذلك المطر والماء الأرض. (كَذلِكَ النُّشُورُ) ؛ أي : كما فعل بهذه الأرض الجدبة من إحيائها بالزرع والنبات ، ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم للجزاء. (٥)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٠٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٦٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٢٨ و ٦٢٧.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٠٧.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٦٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
