ابن كثير وحمزة والكسائيّ : أرسل الريح» (كَذلِكَ النُّشُورُ). أي في صحّة المقدوريّة. وقيل : في كيفيّة الإحياء. فإنّه تعالى يرسل ماء من تحت العرش ينبت منه أجساد الخلق. (١)
[١٠] (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠))
(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ). [قيل : المعنى : من كان يريد علم العزّة] ـ وهي القدرة على القهر والغلبة ـ لمن هي ، فإنّها لله جميعا. أو : من أراد العزّة ، فليتعزّز بطاعة الله. [فإنّ الله تعالى] يعزّه. يعني أنّ قوله : (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) معناه الدعاء إلى طاعة من له العزّة. كما يقال : من أراد المال ، فالمال لفلان ؛ أي : فليطلبه من عنده. كما روي عنه صلىاللهعليهوآله قال : إنّ ربّكم يقول كلّ يوم : أنا العزيز. فمن أراد عزّ الدارين ، فليطع العزيز. (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ). المراد من الصعود هنا القبول من صاحبه والإثابة عليه. وكلّ ما يتقبّل الله من الطاعات ، يوصف بالرفع والصعود. لأنّ الملائكة يكتبون أعمال بني آدم ويرفعونها إلى حيث شاء الله. وهذا كقوله : (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ). (٢) وقيل : معنى (إِلَيْهِ يَصْعَدُ) : إلى سمائه وإلى حيث لا يملك الحكم سواه. والكلم الطيّب الكلمات الحسنة ، وأحسنها : لا إله إلّا الله. (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) ؛ أي : العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب إلى الله. فالهاء من يرفعه يعود إلى الكلم. أو يكون على القلب من المعنى الأوّل. أي : العمل الصالح يرفعه الكلم الطيّب. فيكون ابتداء إخبار لا يتعلّق بما قبله. (يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ) ؛ أي : يعملون السيّئات. وقيل : (يَمْكُرُونَ) ؛ أي : يشركون بالله. وقيل : الذين مكروا برسول الله في دار الندوة. (يَبُورُ) ؛ أي : يفسد ويهلك. (٣)
(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ). قال : كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله. وعنه صلىاللهعليهوآله : انّ لكلّ قول مصداقا من عمل يصدّقه ويكذّبه. فإذا قال ابن آدم وصدّق قوله بعمله ، رفع قوله بعمله. وإذا قال وخالف
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٦٨ ـ ٢٦٩.
(٢) المطفّفين (٨٣) / ١٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦٢٨ ـ ٦٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
