ذخره هو لكم دوني. (أَجْرِيَ) ؛ أي : ثواب عملي. (شَهِيدٌ) ؛ أي : عليم به فيعلم ما يلحقني من أذاكم. (١)
يجوز أن يريد بالأجر ما أراد في قوله : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً)(٢) وفي قوله : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى). (٣) لأنّ اتّخاذ السبيل إلى الله وكذلك المودّة في القربى يعود بالنفع عليهم. (٤)
[٤٨] (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٤٨))
(يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) ؛ أي : يلقيه إلى أنبيائه. (٥)
[٤٩] (قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩))
(جاءَ الْحَقُّ). وهو أمر الله بالإسلام والتوحيد. وقيل : هو الجهاد بالسيف. (وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ) ؛ أي : ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ولا إعادة ولا إقبال ولا إدبار. لأنّ الحقّ إذا جاءكم لم يبق للباطل بقيّة. وقيل : إنّ الباطل إبليس لا يبدئ الخلق ولا يعيدهم. وقيل : معناه : ما يبدئ الباطل لأهله [خيرا في الدنيا ولا يعيد] خيرا في الآخرة. وقال الزجّاج : يجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى : وأيّ شيء يبدئ الباطل وأيّ شيء يعيده؟ قال ابن مسعود : دخل رسول الله مكّة وحول البيت ثلاثمائة وستّون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ). (٦)
(وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ). الحيّ إمّا أن يبدئ فعلا أو يعيده. فإذا هلك ، لم يبق له إبداء ولا إعادة. فجعلوا قولهم : لا يبدئ ولا يعيد ، مثلا في الهلاك. والمعنى : جاء الحقّ وهلك الباطل. (٧)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦١٩ ـ ٦٢٠.
(٢) الفرقان (٢٥) / ٥٧.
(٣) الشورى (٤٢) / ٢٣.
(٤) الكشّاف ٣ / ٥٩٠.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٦٢٠.
(٦) مجمع البيان ٨ / ٦٢٠.
(٧) الكشّاف ٣ / ٥٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
