قيل : المراد بالجنّ إبليس وذرّيّته. (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) : مصدّقون بالشياطين. (١)
[٤٢] (فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (٤٢))
(فَالْيَوْمَ). يعني في الآخرة. (لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ). يعني العابدين والمعبودين. (نَفْعاً وَلا ضَرًّا) ؛ أي : نفعا بالشفاعة ولا ضرّا بالتعذيب. (ظَلَمُوا) ؛ أي : عبدوا غير الله. (٢)
[٤٣] (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣))
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا). عاد سبحانه إلى الحكاية عن حال الكفّار في الدنيا. أي : إذا تقرأ عليهم آياتنا من القرآن قالوا عند ذلك : ما هذا إلّا رجل يريد أن يمنعكم عمّا كان يعبد آباؤكم. فزعوا إلى تقليد الآباء لمّا أعوزتهم الحجّة. (وَقالُوا ما هذا) القرآن إلّا كذب مفترى قد تخرّصه وافتراه. (لِلْحَقِّ) ؛ أي : للقرآن. [(إِنْ هذا) :] ليس هذا (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ). (٣)
[٤٤] (وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤))
ثمّ أخبر سبحانه أنّهم لم يقولوا ذلك عن بيّنة فقال : (وَما آتَيْناهُمْ) ؛ أي : ما أعطينا مشركي قريش كتابا قطّ يدرسونه فيعلمون بدرسه ما جئت به حقّ أو باطل. وإنّما يكذّبونك بهواهم من غير حجّة. (مِنْ نَذِيرٍ) ؛ أي : رسول أمرهم بتكذيبك وأخبرهم ببطلان قولك. يعني أنّهم لا يرجعون في تكذيبك إلّا إلى الجهل والعناد واتّباع الهوى. (٤)
[٤٥] (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦١٧ ـ ٦١٨.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٦١٧ ـ ٦١٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٦١٨.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٦١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
