كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان يجتمع السيول بينهما ، فسدّوا ما بين الجبلين ، فإذا احتاجوا إلى الماء ، نقبوا من السدّ بقدر الحاجة يسقون زروعهم. فلمّا كذّبوا رسلهم ، بعث الله جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم. (وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ) اللّتين فيهما أنواع الفواكه. (جَنَّتَيْنِ) أخراوين. سمّاهما جنّتين لازدواج الكلام. (ذَواتَيْ أُكُلٍ). الأكل : اسم لثمرة كلّ شيء. وثمر الخمط البرير. والخمط : الأراك ، أو الغضا ، أو كلّ شجر له شوك. والأثل : الطرفاء. (وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ). يعني أنّ الأثل والخمط كان أكثر من السدر وهو النبق. (أُكُلٍ خَمْطٍ). مضافا غير منوّن أهل البصرة. (١)
[١٧] (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (١٧))
(ذلِكَ) ؛ أي : ما فعلنا بهم جزيناهم بكفرهم. (إِلَّا الْكَفُورَ) بنعم الله تعالى. وقرأ أهل الكوفة ـ غير أبي بكر ويعقوب ـ : (هَلْ نُجازِي) بالنون ، و (الْكَفُورَ) بالنصب. وأدغم الكسائيّ اللّام في (هَلْ) في النون. وغيره لم يدغم. والباقون : «يجازى» بالياء وفتح الزاء ، و (الْكَفُورَ) بالرفع. (٢)
[١٨] (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨))
(وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ) ؛ أي : قد كان من قصّتهم أنّا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء والشجر قرى متواصلة. وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتّى يرجعوا وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام. ومعنى الظاهرة أنّ الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها. (وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ) ؛ أي : جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم وقلنا لهم : (سِيرُوا فِيها) ؛ أي : في تلك القرى (لَيالِيَ وَأَيَّاماً) ؛ أي : ليلا شئتم المسير أو نهارا. (آمِنِينَ) من الجوع والعطش والمخاوف. يعني أنّ نعمه
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٠٥ و ٦٠٤ و ٦٠٢.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٦٠٥ و ٦٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
