في القبّة. فقال : من أنت؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشاء ولا أهاب الملوك. فقبضه وهو قائم متّكىء على عصاه في القبّة. فمكثوا سنة يعملون له حتّى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته. وكان آصف يدبّر أمره حتّى دبّت الأرضة. أبو عمرو ويعقوب : (مِنْسَأَتَهُ) بغير همز ، وابن عامر بهمزة ساكنة ، والباقون بهمزة مفتوحة. (فَلَمَّا خَرَّ) ؛ أي : سقط ميّتا ، (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) ؛ أي : ظهرت الجنّ ، فانكشف للناس (أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) ؛ أي : في الأعمال الشاقّة. وقيل : المعنى : تبيّنت عامّة الجنّ وضعفتهم أنّ رؤساءهم لا يعلمون الغيب. لأنّهم كانوا يوهمونهم أنّهم يعلمون الغيب. وقيل : معناه : تبيّنت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب. فإنّهم كانوا يوهمون الإنس أنّا نعلم الغيب. وفي التاريخ أنّ عمر سليمان كان ثلاثا وخمسين سنة ، مدّة ملكه منها أربعون سنة. وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة. وقرأ يعقوب : (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) بضمّ التاء والباء وكسر الياء. وفي قراءة عليّ بن الحسين وأبي عبد الله عليهمالسلام : (تبينت الإنس». (١)
(تَبَيَّنَتِ) ؛ يعني : تبيّنت حالة الجنّ على الناس (أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ). فظهر كذبهم بادّعائهم علم الغيب. (محمّد عليّ)
(تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) ؛ أي : حالة الجنّ. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه.
[١٥] (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥))
(لِسَبَإٍ) : أبو عرب اليمن كلّها. وقد تسمّى به القبيلة كما هو المراد هنا. (فِي مَسْكَنِهِمْ) ؛ أي : بلدهم. (آيَةٌ) ؛ أي : حجّة على توحيد الله وقدرته. ثمّ فسّر الآية فقال : (جَنَّتانِ) ؛ أي : بستانان عن يمين البلد وشماله. وقيل : لم يرد العدد بل المراد أنّ ديارهم كانت على وتيرة
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٦٠٠ ـ ٦٠١ و ٥٩٤ ـ ٥٩٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
