أن يصعد ذلك الكرسيّ. ولم تكن التصاوير يومئذ محرّمة. وعن ابن عبّاس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعلماء في المساجد ليقتدى بهم. وعن الصادق عليهالسلام أنّه قال : والله ما هي تماثيل النساء والرجال ، ولكنّه الشجر وما أشبهه. (وَجِفانٍ كَالْجَوابِ) ؛ أي : صحاف كالحياض التي يجبي فيه الماء ؛ أي : يجمع. وكان يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان لكثرتهم. وكان يجمع على كلّ جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه. (راسِياتٍ) ؛ أي : ثابتات لا يزلن عن أمكنتهنّ لعظمهنّ وكانت باليمن. وقيل : كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم. ثمّ نادى سبحانه آل داوود وأمرهم بالشكر على ما أنعم به عليهم من هذه النعم العجيبة لأنّ نعمته على سليمان نعمة عليهم [فقال :](اعْمَلُوا آلَ داوُدَ) ؛ أي : قلنا لهم : يا آل داوود ، اعملوا شكرا على النعم. (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ). عن ابن عبّاس : أراد به الموحّد. وفيه دلالة على أنّ المؤمن الشاكر يقلّ في كلّ عصر. (١)
(وَتَماثِيلَ). عملوا له أسدين أسفل كرسيّه ونسرين فوقه. (٢)
[١٤] (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤))
(قَضَيْنا) ؛ أي : حكمنا وأوجبنا [(عَلَيْهِ الْمَوْتَ)] ما دلّ الجنّ على موته إلّا الأرضة ولم يعلموا موته حتّى أكلت عصاه فسقط بعد سنة. وقيل : [إنّ] في إماتته قائما وبقائه كذلك أغراضا منها إتمام بناء مسجد بيت المقدس. فإنّه لمّا مات بقي من عمل الجنّ فيه مقدار عمل سنة. ومنها أن يعلم الإنس أنّ الجنّ لا تعلم الغيب وأنّهم في ادّعاء ذلك كاذبون. وروي أنّه أطلعه الله على حضور وفاته ، فاغتسل وتحنّط وتكفّن والجنّ في عملهم. وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّ سليمان أمر الشيطان فبنوا له قبّة من قوارير. فبينا هو قائم متّكىء على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف يعملون وهم ينظرون إليه لا يصلون إليه ، إذا رجل معه
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٩٨ ـ ٦٠٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٢٥٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
