كانوا متبيّنين أنّ العذاب نازل بهم لأنّ الله قد بيّن لهم على ألسنة الرسل ولكنّهم لجّوا حتّى هلكوا. (١) وقيل : إنّهم كانوا مستبصرين عند أنفسهم فيما كانوا عليه من الضلالة. (٢)
[٣٩] (وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (٣٩))
(وَما كانُوا سابِقِينَ) ؛ أي : فائتين. أدركهم أمر الله فلم يفوتوه. (٣)
[٤٠] (فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠))
(حاصِباً) ؛ أي : حجارة. وقيل : ريحا [فيها] حصباء. وهم قوم لوط. عن ابن عبّاس. وقيل : ملك كان يرميهم. (أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ). لمدين وثمود. والخسف لقارون. والغرق لقوم نوح وفرعون. (٤)
(فَكُلًّا أَخَذْنا). فهذا ردّ على المجبّرة الذين زعموا أنّ الأفعال لله عزوجل ولا صنع لهم [فيها] ولا اكتساب. فردّ الله عليهم [فقال :](فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ). ولم يقل بفعلنا ، لأنّه أعدل من أن يعذّب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه. (٥)
(أَغْرَقْنا) كقوم نوح وفرعون. (لِيَظْلِمَهُمْ) فيعذّبهم على غير ذنب. (٦)
[٤١] (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١))
(كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ) ـ الآية. قال : هي الحميراء. ومعنى هذا التأويل إنّما كنى عنها
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٤٥٤.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٤٤٤.
(٣) الكشّاف ٣ / ٤٥٤.
(٤) مجمع البيان ٨ / ٤٤٤ ، والكشّاف ٣ / ٤٥٤.
(٥) تفسير القمّيّ ٢ / ١٥٠.
(٦) مجمع البيان ٨ / ٤٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
