بالعنكبوت لأنّ العنكبوت حيوان ضعيف اتّخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت وأضعفها لا يجدي نفعا ولا ينفي ضرّا. وكذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلّة حظّها وعقلها ودينها اتّخذت من رأيها الضعيف وعقلها السخيف في مخالفتها وعداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن والضعف لا يجدي لها نفعا بل يجلب إليها ضرّا في الدنيا والآخرة ، لأنّها بنته على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم. (١)
(كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ). الغرض تشبيه ما اتّخذوه متّكأ ومعتمدا في دينهم وتولّوه من دون الله بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوّة وهو نسج العنكبوت. فإن قلت : ما معنى قوله : (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ)؟ وكلّ أحد يعلم وهن بيت العنكبوت! قلت : معناه : لو كانوا يعلمون أنّ هذا مثلهم وأنّ أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ووجه آخر وهو أنّه إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت ، وقد صحّ أنّ أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبيّن أنّ دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون. أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز. فكأنّه قال : وإنّ أوهن ما يعتمد في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. ولقائل أن يقول : مثل المشرك الذي يعبد الأوثان بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله ، مثل عنكبوت يتّخذ بيتا بالإضافة إلى رجل يبني بيتا بآجر وجصّ أو ينحته من صخر. وكما أنّ أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. (٢)
[٤٢] (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢))
[٤٣] (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣))
(نَضْرِبُها لِلنَّاسِ) تقريبا لما بعد من أفهامهم. (وَما يَعْقِلُها) : ولا يعقل حسنها وفائدتها (إِلَّا الْعالِمُونَ) الذين يتدبّرون الأشياء على ما ينبغي. وعنه عليهالسلام أنّه تلا هذه الآية فقال : العالم
__________________
(١) تأويل الآيات ١ / ٤٣٠.
(٢) الكشّاف ٣ / ٤٥٤ ـ ٤٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
