(تَرَكْنا مِنْها) ؛ أي : من القرية. (آيَةً بَيِّنَةً). هي آثار منازلهم الخربة. قيل : بقيّة الحجارة. وقيل : الماء الأسود على وجه الأرض. وقيل : الخبر عمّا صنع بهم. (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). يتعلّق بتركنا أو ببيّنة. (١)
[٣٦] (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦))
(وَإِلى مَدْيَنَ) ؛ أي : أرسلنا إلى مدين. (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ) ؛ أي : افعلوا ما ترجون به العاقبة. فأقيم المسبّب مقام السبب. وقيل : هو من الرجاء بمعنى الخوف. (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) ؛ أي : لا تسعوا في الأرض بالفساد. (٢)
[٣٧] (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧))
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ). يعني لمّا كذّبوه. والرجفة : الزلزلة الشديدة. وقيل : هي صيحة جبرئيل. لأنّ القلوب رجفت لها. (فِي دارِهِمْ) ؛ أي : بلدهم. أو : في ديارهم. فاكتفى بالواحد لأنّه لا يلبس. (جاثِمِينَ) : باركين على الركب ميّتين. (٣)
[٣٨] (وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨))
(وَعاداً وَثَمُودَ). منصوب بإضمار أهلكنا. لأنّ قوله : (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) يدلّ عليه. لأنّه [في] معنى الإهلاك. (وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ) ذلك ـ يعني ما وصفه من إهلاكهم ـ (مِنْ) جهة (مَساكِنِهِمْ) إذا نظرتم إليها عند مروركم بها. وكان أهل مكّة يمرّون عليها في أسفارهم فيبصرونها. (مُسْتَبْصِرِينَ) : عقلاء متمكّنين من النظر والافتكار ، ولكنّهم لم يفعلوا. أو :
__________________
(١) الكشّاف ٣ / ٤٥٣.
(٢) الكشّاف ٣ / ٤٥٣ ، ومجمع البيان ٨ / ٤٤٤.
(٣) الكشّاف ٣ / ٤٥٣ ـ ٤٥٤ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
