الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته في شهرها. [فسار في البرّيّة] غير عارف بالطريق. فألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد. وأخذ امرأته الطلق. وضلّ الطريق وتفرّقت ماشيته وأصابه المطر. فبينا كذلك (آنَسَ) ؛ أي : أبصر من الجهة التي تلي الطور. [نارا]. (بِخَبَرٍ) ؛ أي : بخبر الطريق الذي أريده. أو : بخبر من النار هل هي لخير نأنس به أو لشرّ نحذره. (أَوْ جَذْوَةٍ). وهو عود غليظ سويّ كان في رأسه نار أم لم يكن. (جَذْوَةٍ). عاصم بفتح الجيم ، وحمزة بضمّ الجيم ، والباقون بكسرها. (١)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لمّا قضى موسى الأجل قال : أريد الرجوع إلى أمّي وأهلي. فما لي عندك؟ قال شعيب : ما وضعت أغنامي في هذه السنة من البلق ، فهو لك. فقدم موسى عند ما أراد الكباش على النعاج إلى عصاه فقشر بعضها وترك بعضها وغرسها وسط مربط الغنم وألقى على جسده (٢) كساء أبلق ثمّ أرسل الفحل على الغنم. فلم تضع في تلك السنة إلّا بلقاء (٣)
[٣٠] (فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠))
عن الصادق عليهالسلام قال : إنّ بقاع الأرض تفاخرت. ففخرت الكعبة بكربلاء. فأوحى الله إليها : اسكتي ولا تفخري عليها. فإنّها البقعة المباركة التي نودي موسى منها. (٤)
(نُودِيَ) ؛ أي : نودي موسى من الجانب الأيمن للوادي من (الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ). إنّما كانت مباركة لأنّها معدن الوحي والرسالة وكلام الله ، أو لكثرة الأثمار والأشجار فيها. (أَنْ يا مُوسى). سمع النداء والكلام من الشجرة لأنّ الله جعلها محلّا للكلام. (٥)
(الشَّجَرَةِ). قيل : هي العوسجة. وقيل : العنّاب. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٩١ ـ ٣٩٢ و ٣٨٩.
(٢) المصدر : «عليه» بدل (على جسده».
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٣٩.
(٤) بحار الأنوار ٥٣ / ١٢.
(٥) مجمع البيان ٧ / ٣٩٢.
(٦) بحار الأنوار ١٣ / ٦٠ ، عن عرائس المجالس للثعلبيّ.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
