تفضّل منك. وقيل : معناه : على أن تجعل جزائي إيّاك على أن أنكحتك إحدى ابنتيّ أن تعمل ثماني سنين. فزوّجه بمهر واستأجره للرعي ولم يجعل ذلك مهرا وإنّما شرط ذلك عليه. وهذا موافق لمذهب أبي حنيفة ، والأوّل أصحّ وأوفق بظاهر الآية. (أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) في هذه الثمانية حجج بأن أكلّفك خدمة سوى رعي الغنم وبأن أستخدمك تمام عشر سنين. (مِنَ الصَّالِحِينَ) في حسن الصحبة والوفاء بالعهد. والتعليق بالمشيّة لأنّ معناه : إن شاء الله أن يبقيني. لأنّه من الجائز أن يموت ولا يفعل الصلاح الذي أراده. قيل : إنّه جعل لموسى كلّ سخلة توضع على خلاف شية أمّها فأوحى الله إلى موسى [في المنام] أن ألق عصاك في الماء. ففعل فولدن كلّهنّ على خلاف شيتهنّ. وقيل : إنّه وعده أن يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كلّ أدرع وأنّها نتجت كلّها درعا. (١)
[٢٨] (قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨))
(ذلِكَ) ؛ أي : الذي وصفت وشرطت عليّ ولي مقبول عندي. وتمّ الكلام. ثمّ قال : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) من الثماني والعشر أتممت وفرغت منه ، فلا ظلم عليّ بأن أكلّف أكثر منهما وأطالب بالزيادة عليهما. (وَكِيلٌ) ؛ أي : شهيد بيني وبينك. (٢)
[٢٩] (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩))
(قَضى مُوسَى الْأَجَلَ). وهو أوفاهما وأبطؤهما. ثمّ توجّه نحو الشام بامرأته وغنمه. وأعطاه شعيب عصا يدفع بها السباع عن غنمه. وهي التي أخرجها آدم معه من الجنّة. وعن أبي عبد الله عليهالسلام أنّها قضيب آس من الجنّة. (وَسارَ بِأَهْلِهِ). قيل : بعد عشر سنين أخرى. وقيل : إنّه لمّا قضى العشر ، استأذنه في العود إلى مصر ليزور والديه وأخاه. فأخذ على غير
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٩٠.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
