[٢٥] (فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥))
(تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ) ؛ أي : مستحيية معرضة على عادة النساء الخفرات. وقيل : [أراد] باستحيائها أنّها غطّت وجهها بكمّ درعها. (لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ) سقيك غنمنا. قيل : إنّه لمّا قالت له ذلك ، أراد أن لا يتابعها ولم يجد بدّا منه لأنّه كان في أرض مسبعة. فخرج معها. وكانت الريح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها. فناداها : كوني خلفي وأريني الطريق بقولك أو برمي الحصى. فلمّا دخل على شعيب ، إذا هو مهيّأ للعشاء فقال له : تعشّ أنت جائع. فقال : أخاف أن يكون هذا لما سقيت لهما. وإنّا أهل بيت لا نبيع عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا. فقال له شعيب : لا يا شابّ ، ولكنّها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف. و (قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) ؛ أي : قصّ عليه أمره أجمع من قتل القبطيّ وأنّهم يطلبونه ليقتلوه. (قال شعيب» (لا تَخَفْ نَجَوْتَ) من فرعون وقومه. فلا سلطان له بأرضنا ولسنا في مملكته. (١)
[٢٦ ـ ٢٧] (قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧))
(إِحْداهُما) ؛ أي : ابنتيه واسمها صفورة وهي التي تزوّج بها موسى واسم الأخرى ليا. وقيل : إنّ الكبرى صفراء. (الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) ؛ أي : من قوي على العمل وأدّى الأمانة. فقال له شعيب : ما علمك بقوّته وأمانته؟ فقالت : أمّا قوّته ، فرفع الحجر الذي لا يقدر على رفعه كذا وكذا رجلا. وأمّا أمانته ، فإنّه قال لي : امشي خلفي. فأنا أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. وقيل : الأمين في غضّ بصره عنهما حين سقى لهما. فزادت رغبة شعيب فيه فقال : أريد أن أزوّجك إحدى ابنتيّ على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين. (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً) فذاك
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
