(ما خَطْبُكُما) ؛ أي : ما لكما لا تستقيان مع الناس؟ (قالَتا لا نَسْقِي) عند المزاحمة مع الناس (حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ) ؛ أي : حتّى ينصرف الناس. فإنّا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء. (وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ) لا يقدر أن يتولّى السقي بنفسه من الكبر ولذلك احتجنا ـ ونحن نساء ـ أن نسقي الغنم. وإنّما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا إليه في الخروج بغير محرم. (١)
(يُصْدِرَ). أبو عمرو وابن عامر : (يُصْدِرَ) بفتح الياء وضمّ الدال. أي : حتّى يرجعوا عن سقيهم. وعلى القراءة المشهورة : حتّى يصدروا مواشيهم من رعيهم. فحذف المفعول. (٢)
[٢٤] (فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤))
(فَسَقى لَهُما) ؛ أي : سقى غنمهما الماء لأجلهما. وهو أنّه زحم القوم عن الماء حتّى أخرجهم عنه فسقى أغنامهما. وقيل : رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر عنها إلّا عشرة رجال. وسألهم أن يعطوه دلوا. فناولوه دلوا وقالوا له : انزح إن أمكنك. وكان لا ينزحها إلّا عشرة. فنزحها وحده وسقى أغنامهما ولم يستق إلّا ذنوبا واحدا حتّى رويت الغنم. (ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ) : انصرف إلى ظلّ سمرة فجلس تحتها من شدّة الجوع. (إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ). قال أمير المؤمنين عليهالسلام : والله ما سأله إلّا خبزا يأكله. لأنّه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كان خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه. فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها. فأنكر شأنهما وسألهما. فأخبراه الخبر. فقال لإحداهما : عليّ به. فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه. فذلك قوله : (فَجاءَتْهُ إِحْداهُما). (٣)
(مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) ؛ أي : محتاج سائل. ولذلك عدّي باللّام. وقيل : معناه : انّي لما أنزلت إليّ من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا. لأنّه كان في سعة عند فرعون. والغرض منه إظهار التبجّح والشكر على ذلك. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٧ / ٣٨٧.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٨٥.
(٣) مجمع البيان ٧ / ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٩٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
