ثلاثة أيّام. فلمّا بلغ ، جلس ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيّام شيئا. (١)
[٢٢] (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢))
(وَلَمَّا تَوَجَّهَ) ؛ أي : لمّا صرف وجهه قبالة مدين قرية شعيب. سمّيت باسم مدين بن إبراهيم. ولم تكن في سلطان فرعون. وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان ليال. (سَواءَ السَّبِيلِ) ؛ أي : وسطه المؤدّي إلى مدين. لأنّه كان لا يعرف الطريق. فعنّ له ثلاث طرق. فاستجاب الله دعاءه فأخذه في أوسطها. وجاء الطلّاب عقيبه فأخذوا في الآخرين. (٢)
[٢٣] (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣))
(وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ) ـ وهو بئر كان يسقون منه ـ وجد على شفيره جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر. (مِنْ دُونِهِمُ) ؛ أي : في مكان أسفل من مكانهم. (تَذُودانِ) : تمنعان أغنامهما عن الماء لئلّا تختلط بأغنامهم. فترك ذكر الغنم اختصارا. (٣)
(تَذُودانِ). والذود : الطرد والمنع. وإنّما كانتا تذودان لأنّ على الماء من هو أقوى منهما فلا يتمكّنان من السقي. وقيل : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء. وقيل : تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتستّرهما. فإن قلت : كيف ساغ النبيّ الله الذي هو شعيب عليهالسلام أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية؟ قلت : الأمر في نفسه ليس بمحظور. لأنّ الدين لا يأباه وأمّا المروّة ، فالناس مختلفون في ذلك والعادات متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر ، خصوصا إذا كانت الحال حالة ضرورة. (٤)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٣٧.
(٢) مجمع البيان ٧ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٩٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٩٠ ، ومجمع البيان ٧ / ٣٨٧.
(٤) الكشّاف ٣ / ٤٠٠ ـ ٤٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
